الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
212
شرح ديوان ابن الفارض
عهد على تضمين معنى القرب ، أي قريبة عهد من أهيل مودّتي ، وقرب يتعدى بمن يقال قرب من كذا وهو قريب من كذا . وفي البيت الجناس التام بين العهدين ، والطّباق بين القديم والحديث . [ المعنى ] ( ن ) : العهد القديم هو قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : الآية 172 ] ، وقوله لأنها الخ . . . أي لأن الصّبا المكنى بها عن الروح الآمري متجدّدة حادثة مخلوقة ، وإنما سمّيت روحا من سرعة رواحها وذهابها وتجدّدها مع الأنفاس فهي قريبة العهد من أهل مودّتي وهم حضرات الأسماء الإلهية الحسنى التي من جملتها الودود ، أي الكثير التودّد إلى عباده . اه . أيا زاجرا حمر الأوارك تارك ال موارك من أكوارها كالأريكة الزجر : سوق الإبل . « الأوارك » جمع آركة ، وهي الإبل التي أقامت في الأراك ولزمته . و « الموارك » جمع الموركة أو الموارك وهو الموضع الذي يثني الراكب رجليه عليه قدّام واسطة الرّحل إذا ملّ من الركوب . والأكوار جمع كور ، وهو الرّحل بأداته . والأريكة : سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت ، وإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة ، والجمع الأرائك . الإعراب : قوله أيا زاجرا حمر الأوارك : منادى شبيه بالمضاف . وحمر الأوارك : منصوب بزاجرا . وتارك الموارك : حال . ومن : تبعيضية . وتارك : يتعدى إلى مفعولين أضيف إلى مفعوله الأول ، ومفعوله الثاني قوله كالأريكة ، فالكاف حينئذ متعلق بتارك ، وخصّ من الأوارك الحمر لأنها خيار الإبل ، وقد ورد كثيرا خير عندي من حمر النعم . والمعنى : يا سائقا يسوق هذه الإبل ملازما ركوبها بحيث إنه ترك مواضع رجليه عند تثنّيها كالسرير من كثرة الركوب . ولا يخفى ما في البيت من الكلمات المتجانسة لما اشتملت عليه من حرف الكاف والراء . ( ن ) : الزاجر : السائق ، كناية عن القائم على كل نفس بما كسبت وهو الحق تعالى . وحمر الأوارك كناية عن الأنفس البشرية التي تتزيّن لها شهوات الدنيا فتلازمها وتقيم فيها . واحمرارها باعتبار قوة شهوتها . وزجرها كناية عن تكليفها بالأوامر والنواهي . وقوله تارك الموارك الخ . . . كناية عن كمال استيلاء الحقيقة الإلهية على النفوس البشرية . كما ورد وما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي